السيد كمال الحيدري

97

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

إلى أقاويل المتفلسفة جملة ، فإنّها فتنة مضلّة وللأقدام عن جادّة الصواب مزلّة ، وهم الذين : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « 1 » وقانا الله وإياك شرّ هاتين الطائفتين ولا جمع بيننا وبينهم طرف عين » « 2 » إنّ المنهج الحقّ الذي يجب اتّباعه في عقيدة الشيرازي أنّه لا غنى للإنسان الطالب للحقيقة بأحد الطريقين عن الآخر ، « وقد كررّ ذلك في كتبه وأكّده مرة بعد أُخرى ، فأصرّ على ضرورة الجمع بينهما ، كما جمع هو وتفرّد بهذا الجمع فبلغ باباً لم يبلغه أحد من فلاسفة العصور الإسلامية » « 3 » . قال صدر المتألّهين : « فأولى أن يرجع إلى طريقتنا في المعارف والعلوم الحاصلة لنا بالممازجة بين طريقة المتألّهين من الحكماء والمليّين من العرفاء ، فإنّ ما تيسّر لنا بفضل الله ورحمته وما وصلنا إليه بفضله وجوده من خلاصة أسرار المبدأ والمعاد مما لست أظنّ أن وصل إليه أحد ممن أعرفه من شيعة المشّائين ومتأخّريهم ، دون أئمّتهم ومتقدّميهم كأرسطو ومن سبقه ، ولا أزعم أن كان يقدر على إثباته بقوّة البحث والبرهان شخص من المعروفين بالمكاشفة والعرفان ، من مشايخ الصوفية من سابقيهم ولاحقيهم » . « إذن لا المشّاؤون بعد أرسطو بلغوا ما بلغه بالمكاشفة ، ولا الإشراقيون والعرفاء بلغوا ما بلغه بالبحث والبرهان ، فهو المتفرّد بالجمع بين مسلك

--> ( 1 ) سورة غافر : 83 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، المقدمة : ج 1 ، ص 12 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 10 .